نجيب محفوظ

  • 27
  • 2019/07/25 08:05:28 م
  • 0

لثلاثاء الخامس والعشرون من سبتمبر 2018، الساعة 9.33 صباحًا، نشر الروائي طالب الرفاعي على تويتر: «يوم حزين. تنعى الكويت ابنها البار الروائي الكبير إسماعيل فهد إسماعيل. وداعًا مؤلمًا خالي الغالي». قبل التغريدة، نشر الرفاعي تغريدة أخرى في نفس اليوم الساعة 7.39 صباحًا، احتوت رابطًا لتغطية إحدى الصحف الكويتية عن افتتاح الموسم الثامن للملتقى الثقافي، الذي أقيم في منزل الرفاعي يوم الأحد 23 سبتمبر، وكانت الفعالية قراءة نقدية لرواية «صندوق أسود آخر»، بحضور كاتبها إسماعيل فهد إسماعيل.

ربما لم يكن الرفاعي أول من يعلم بخبر الوفاة، لكنه كان أول من كتبه في وسائل التواصل الاجتماعي، لتضج الأخيرة برسائل التعزية ونعي الراحل والتذكير بمنجزاته الأدبية والفنية، حتى صعد وسم #اسماعيل_فهد_اسماعيل، وتصدر تويتر في الكويت. وغرد صلاح الفهد، أحد أبناء الراحل قائلًا: «لم أتوقع هذا الكم الهائل من الحزن بمواقع التواصل الاجتماعي على الوالد رحمه الله، والترند الذي أصبح رقم 1».

«المعلم»، «أبو الرواية الكويتية»، «عميد الرواية»، وغيرها من ألقاب أطلقها المحبون والنقاد والمبدعون، كلها لم تكن تعني شيئًا لإسماعيل فهد إسماعيل، الذي كان يحب أن يناديه الناس «أبو فهد» أو إسماعيل ببساطة. كتب أصدقاؤه وأجيال تالية من المبدعين عن افتقادهم له، وزيارتهم له في مكتبه أو منزله، وسؤاله عنهم وأحاديثه الباسمة.

ترسخت في ذاكرتهم لقاءاتهم به، وبخاصة اللقاءات الأولى بعد نشر كتبهم أو قبلها، نقرأ لدخيل الخليفة عن أنه التقى بإسماعيل بعد نشر مجموعته الشعرية الأولى سنة 1994، ومحمد النبهان قبل نشر مجموعته «غربة أخرى»، وخالد النصر الله قبل نشر مجموعته القصصية «المنصة»، وناصر الظفيري قبل نشر مجموعته القصصية «وليمة القمر»، والإطلاع على مخطوطة رواية «ساق البامبو» لسعود السنعوسي، وغيرهم كثيرون، سواء من الكويتيين أو العرب.

الكتابة عن إسماعيل فهد إسماعيل تبدو سهلة للوهلة الأولى، لأن الراحل كتاب مفتوح لجميع القراء، ويسرد لكل من يقابله ويعرفه حكايات النشأة والكتابة، وحكاياته مع حنا مينا وليلى العثمان، وشخوص أصبحوا أبطالًا لرواياته مثل ناجي العلي، أو لدراساته النقدية مثل سعد الله ونوس، وعن أحلامه والكتب التي أحبها والأفلام التي شاهدها.

يسرد تلك الحكايات بروح المحب لمسامرة الأصدقاء، لا بروح الناصح والشاهد لفترات مهمة في التاريخ السياسي والأدبي في الوطن العربي. لكن الحقيقة أن الكتابة عن إسماعيل صعبة، لأن سنوات عمره التي قاربت الثمانين، لم يخل منها عام واحد دون أن تشكل تأثيرًا في إسماعيل فهد إسماعيل أو في من عرفه.

أعلى